سميح دغيم
169
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
وعبّر عن عالم الآخرة وهو ما يدرك بالحواس الخمسة الباطنة وهي النفس والقلب والعقل والروح والسرّ بالأمر ، لأنّه وجد بأمر كن دفعة بلا واسطة شيء آخر ، إذ وجوده غير متعلّق بالحركات والاستعدادات ، فيوجد بمجرّد الجهات الفاعلية لا بالجهات القابليّة الانفعاليّة ، فكل ما يقع في تصوّر الفاعل أو يخطر بباله يوجد دفعة من غير استعمال آلة أو تهيّؤ قابل ، فعالم الأمر هو الأوليات العظائم التي أوجدها اللّه تعالى للبقاء ، كالعقل والروح والقلم واللوح والعرش والجنّة ، وآخرها الكرسي ، ولهذا قيل : فرش الجنة الكرسي وسقفها عرش الرحمن . ( سري ، 104 ، 24 ) أوليّات وبديهيات - اعلم أنّ المعقولات بحسب إمكان الطلب والكسب واستحالته ثلاثة أقسام : أحدها ما لا يمكن طلبه لحصوله وجلائه . وثانيها ما لا يمكن أيضا لصعوبته وخفائه . وثالثها ما يمكن بتحصيله من وجه ويستحيل من وجه آخر . ووجه الحصر هو : أنّ الأمور إمّا إن كانت حاضرة بالفعل والوجوب أو بالقوّة والإمكان ، والثاني هو الكسبيات ، والأول على ثلاثة أقسام بحسب انقسام الحامل له : لأنّ الإنسان مجموع حاصل من أمور ثلاثة : حسّ ونفس وعقل كما عرفت فالحاضر في الحواس يسمّى حسّيات ، وهي ينقسم أقساما جمّة بحسب انقسام مواضعها وحواملها ظاهرة وباطنة وهي من النعم التي أسبغ اللّه علينا وأحسنها إليها ، والحاضر في النفس يسمّى وجدانيات وذلك مثل الألم واللذّة والحاضر في العقل يسمّى أوليّات وما يجري مجراها ، وذلك مثل تصوّر الوجود ونفيه والوحدة والكثرة ، وهذا مجرّد إدراكاتها ويسمّى تصوّرات . فإن انضاف إليها حكم بنفي أو إثبات يسمّى حينئذ تصديقات ، ونسبة التصديق إلى التصوّر كنسبة الوجود إلى الماهيّة وكنسبة الصورة إلى المادة والفصل إلى الجنس ، ويشمل هذه الأقسام كلها اسم واحد وهو البديهيات لكونها أوائل غريزية في فطرة الإنسان ، وهي مما لا يمكن تحصيلها لحضورها مغافصة بلا اختيار منه ، وتحصيل الحاصل محال إذ لابدّ لما لا يكتسب من نوع اختيار . ( مفغ ، 300 ، 17 ) أولية وآخرية - ليس المراد من كون الدنيا والأخرى أمران إضافيّان ، أنّ هوية الإنسان نحو واحد من الوجود ، يكون أوّلا في هذا العالم وثانيا في ذلك العالم من غير تحوّل جوهري وحركة معنوية ، بل الدنيوية والأخروية والأولية والأخرية صفتان جوهريّتان له ، وطوران وجوديّتان لذاته لما سبق ، من أنّ الإنسان من لدن حدوثه يشتدّ وجوده شيئا فشيئا ويتطوّر في الأطوار الوجودية تدريجا ، إلّا أنّ الدنيا جامعة لطائفة من تلك الأطوار والآخرة جامعة لما بعد هذه